الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
174
آيات الولاية في القرآن
سورة الدهر أن هناك ثلاث أنواع من الأشربة في الجنّة : ألف - شراب الكافور « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » . وهنا تتحدّث الآية عن شرابٍ ممزوج بعطر الكافور وهو المادة التي تضاف إلى الماء في تغسيل الميت ولها خاصية مضادّة للتعفن ، ولكنها تستخدم في لغة العرب بمعنى أوسع ، فتطلق على كلّ شيء معطر ذي رائحة طيبة ، وعليه فالمراد من شراب الكافور هو الشراب المعطّر الذي يثير لدى أهل الجنّة لذّة كبيرة عند تناوله . ب - شراب الزنجبيل « وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا » . الزنجبيل أيضاً يستعمل في معناه المتداول والمعروف وكذلك بمعنى عطور خاصّة ، ولكن هنا ورد بالمعنى الثاني حيث يتناول أهل الجنّة شراباً ممزوجاً بعطر الزنجبيل . ج - الشراب الطهور « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » . النوع الثالث من أنواع الأشربة التي يتناولها أهل الجنّة هو الشراب الطهور حيث يسقيهم اللَّه تعالى هذا الشراب في الجنّة . هذه التعبيرات المتنوعة في مفردة الشراب تستحق الدقّة والتأمل ، فعند ما يتحدّث عن شراب الكافور يعبر عنه بجملة « يشربون » أي أن أهل الجنّة يتناولون هذا الشراب بأيديهم ، أما في مورد شراب الزنجبيل وردت العبارة بجملة « يسقون » أي أن خدم الجنّة يقدّمون هذا الشراب لهؤلاء المؤمنين ، وبالنسبة إلى الشراب الطهور ورد التعبير ب « سقاهم ربّهم » أي أن اللَّه تعالى هو الذي يسقيهم هذا الشراب الطاهر في الجنّة . ما ذا يعني الشراب الطهور ؟ ورد في رواية أن أهل الجنّة عندما يشربون هذا الشراب فإنه : « يُطَهِّرُهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سوى اللَّهِ » « 1 » . ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حديث آخر عن آثار هذا الشراب الطهور في نفوس أهل
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 113 .